السيد كمال الحيدري

16

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

تعرف لنفسها حدّاً وهى تريد أن تنال كلّ لذيذ وملائم ، سواء وافق القيم أم خالفها ، وهذا شئ يلمسه كلّ إنسان بوجدانه . هذا من جانب ومن جانب آخر : فإنّ الفطرة الإنسانية توحى إلى صاحبها بحفظ القيم والعمل . وعند ذلك يجد الإنسان في نفسه صراعاً عنيفاً ، فلابدّ لنجاحه في هذا المعترك من عامل يرجّح جانب الاعتدال وعدم التجاوز على حقوق الآخرين . من هنا يأتي دور الدين لإيجاد التوازن في نفس الإنسان ، من خلال الاعتقاد بأنّ كلّ ما يعمله الإنسان من خير وشرّ في هذه الدنيا سيحاسبه الله سبحانه عليه بأشدّ الحساب وأدقّه . وسيأتي مزيد توضيح لهذه الحقيقة في ثنايا البحث إن شاء الله تعالى . ( 2 ) في بيان الرؤية الكونية والأيديولوجية المراد من الرؤية الكونية أو ما يسمّى بالحكمة النظرية هو : اعتقاد الإنسان ونظرته حول الأشياء التي من شأنها أن تكون كمالًا للنفس ؛ من قبيل الاعتقاد بأنّ : « الله موجود » ، سواء الموجودات المادّية أو المجرّدة التي لا ترتبط بشكل مباشر بسلوك الإنسان وأفعاله . المراد من الرؤية الآيديولوجية أو ما يعبَّر عنه بالحكمة العملية مجموعة الأفكار العملية التي يعتقد بها الإنسان والتي يتشكّل بها سلوكه ، كقولنا : الظلم قبيح ، والعدل حسن ، أي يجب القيام بالعدل والاجتناب عن الظلم . العلاقة بين الرؤية الكونية والآيديولوجية هنالك علاقة وثيقة بين الرؤية الكونية والآيديولوجية ؛ إذ لا يمكن أن تكون هناك آيديولوجية ما لم تسبقها رؤية كونية . فمثلًا لا يمكن أن نقول تجب عبادة الله ما لم يسبقها اعتقاد بوجوده تعالى .